الاعتداء العاطفي على الاطفال


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
في أول مشاركه في مدونتنا احببنا ان نناقش موضوع لايقل اهميه عن الاعتداء الجنسي على الاطفال وهو الاعتداء العاطفي 
وسنناقش بإذن الله أشكال الاعتداء العاطفي على الطفل
لكن يجب أولاً ان نعرف ماهو الاعتداء العاطفي ؟
هو النمط السلوكي الذي يهاجم النمو العاطفي للطفل وصحته النفسيه وإحساسه بقيمته الذاتيه ، وهو يشمل الشتم والتحبيط والعزل والترهيب والاذلال والرفض والتدليل المفرط والسخريه والنقد اللاذع والتجاهل .
والاعتداء العاطفي تجاوز مجرد التطاول اللفظي ويعتبر هجوما كاسحا على النمو النفسي والاجتماعي للطفل ، وتهديد لصحته النفسيه وهو يجيء بأشكال عديده منها :
- تحقير الطفل والحط من شأنه :
يؤدي هذا السلوك الى رؤية الطفل لنفسه في الصوره المنحطه الت ترسمها ألفاظ ذويه مما يحد من طاقة الطفل ويعطل احساسه بأمكاناته وطاقاته ، إطلاق اسماء على الطفل مثل "انت غبي " " انت غلطه " "انت عاله" او اي اسم اخر يؤثر في بقيمته وثقته بنفسه وخاصه اذا كانت تلك الاسماء تطلق على الطفل بشكل متكرر ، من الاجدى ان يمارس الوالدان الانتقاد الفعال بمعنى ان ينتقدا فعل الطفل وليس شخصيته ، مثلا عندما تكون درجة الطفل في الامتحان دون المستوى المتوقع منه فمن الافضل ان يقال للطفل انه لم يستغل وقته بطريقه صحيحه فكلمات مثل هذه تساعد الطفل على معرفة مكمن امشكله وتساعده على ايجداد حلول لها ويعلم ان فعله هو المشكله فلن يؤثر ذلك على نظرته لنفسه على انه انسان فاشل بعكس اذا استخدمت كلماتن مثل"انت غبي" "انت لن تفلح ابدا" "لقد اخجلتنا " فهذه الكلمات تضرب في صميم شخصيته وثقته بنفسه .
- البرود
‏يتعلم الأطفال كيف يتفاعلون مع العالم من حولهم من خلال تفاعلاتهم المبكرة مع والديهم إذا كان سلوك الوالدين ‏مع أطفالهم والمحبة فإن هاؤلاء الاطفال يكبرون وهم يرون العالم مكانا آمنا مليئة بفرص التعلم الاستكشاف ‏أما إذا كان سلوك الوالدين يتسم بالبرود فإنهما سيحرمان أطفالهم من العناصر الضرورية لتحقيق نموهم العاطفي والاجتماعي ‏والأطفال الذين يتعرضون للبرود بشكل دائم يكبرون ليروا العلم مكاناً  باردا مثيرا لسأم و الأغلب ان معظم علاقاتهم المستقبلية لن تكون ناجحه كما أنهم لمن يشعروا أبدا بالثقه المحفزه للاستكشاف والتعلم مثال على ذلك ‏عندما يرسم الطفل لوحة يشعر بالفخر بها ويأتي لوالديه بكل حماس لينظرا في ما يراه انجازاً ولكنه يقابل بعدم الاكتراث او الصراخ في وجه بانه يضيع وقته في امور غير ذات فائدة عموماً فإن الطفل يشعر به البرود من والدي الى مماكانا غير مباليين في التعبير عن مشاعرهما لإنجازات الطفل ونجاحاته مثال آخر على البرود هو عدم حضور الوالدين ‏مدرسة الطفل عندما يدعيان إليها خاصة إذا كانت هناك فعاليات يشارك فيها الطفل ويتغيب والداه لسبب لا يراه مقنعا خاصة إذا تكرر ذلك ‏فما يرسخ  في عقل الطفل وذاكرته هو أننا والداه لا يهتمان
-التدليل المفرط

‏عندما يعلم الوالدان أطفالهما الانخراط في السلوك غير اجتماعي ، ‏فانهما يحرمانهم من عايش تجربة اجتماعية طبيعية في المستقبل ، ‏فالتدليل المفرط لا يساعد الطفل على تعلم واقع الحياة والظروف المحيطة به مما يؤدي الى صعوبات في تحمل المسؤولية والتشاعر مع الآخرين في الكبر . ‏يشمل التدليل المفرط عندما يقول أو يفعل الطفل خطأ يؤثر سلبا على شخصيته (‏خاصة عندما يكون هذا الخطأ مكرر وأصبح عادة للطفل) ‏فيكون رد فعل الوالدين سلبيا ولا يحاولان تعديل سلوك الطفل كي لا ينزعج "ويعتقدان انه" ‏سوف يصلح حاله عندما يكبر . ‏صحيح أن الطفل يبدو سعيدا بهذا الوضع في الوهلة الأولى لأنه حر في أن يفعل ما يريد ولا يرى من يحاسبه أو يرجعه ولكن واقع الأمر ليس كذلك . ‏الطفل قد يفقد شعوره بالامان لانه ترك لوحده ليقرر  من دون أن يشعر بأنه يوجد من يساعده في اتخاذ القرار الصحيح إذا ما أخطأ أو أحتاج الى مساندة . ‏فشعور الطفل بعدم الأمان والتوتر قد يكون له تأثير سلبي على شخصيته خاصة وإذا كان المجتمع والأفراد المحيطون به لا يقبلون او يرفضون تصرفاته غير اللائقة . ‏مثال على تصرفات غير اللائقة والمرفوضه من المجتمع هي عندما يذهب الطفل إلى مجمع تجاري مثلا ويتصرف بطريقة تزعج الآخرين ‏او أن يلحق خرابا بالمجمع ، ‏هذا صحيح أيضا عندما تطلب الأم ، من ولدها بأن يدخل البيت بعد لعبه بالخارج وبإصرار شارحة له اضرار كونه في الشارع إلى هذا الوقت ولكن يصرالطفل على عدم الدخول والبقاء في الشارع فتتراجع الأم وتترك الطفل ليقرر هو متى يريد الدخول ، فالطفل الذي يعلم أن أمه لا تتهاون معه ‏عندما يكون الموضوع يتعلق بأمنه مثلا يشعر بالامان أكثر من الطفل الذي تتسامح معه امه وتتركه يقرر هو ما يرتبط بأمنية .
-القسوة
 ‏وهي أشد من البرود ولكن نتائجها قد تكون مماثلة في الاطفال بحاجة إلى الشعور بالامان والمحبة حتى ينطلقوا في استكشاف العالم من حولهم ويتعلمون تشكيل علاقات صحية ، أما حين يتعرض الاطفال لمعاملة قاسية من ذويهم فإن العالم لا يعود له "معنى" بالنسبة إليهم وستتأثر  ‏كل مجالات التعلم بتجربتهم القاسية وسيتعطل نموهم العاطفي والاجتماعي والثقافي . مثال على القسوة هو العقاب القاسي لأخطاء لا تستحق هذه الدرجة من القسوة والأسوأ هو عندما يعاقب الطفل ولا يعلم ما هو خطأه ولماذا يعاقب مثال آخر على القسوة هو عندما يكون للوالدين توقعات غير واقعية من أبنائهما لا تتناسب مع أعمارهم او حتى نموهم العقلي والعاطفي .
-التضارب
 ‏ان اسس التعلم تكمن في التفاعلات الأولى بين الطفل وذويه ، فعبر التفاعلات المنسجمه يشكل كل منهما الآخر ويتعلم الطفل لافعاله نتائج منسجمة و متطابقة ، وذلك هو الأساس الأول للتعامل  ومن هذه التجربة يتعلم الطفل أيضا أن يثق بأن حاجاته سوف تلبى ولكن عندما لا يكون المربي منسجماً في استجابته للطفل وتصرفاته ،  فإن هذا الطفل لن يتعلم  ما الذي يجب عليه توقعه من البداية  ‏مما سيؤثر على خبرات التعلم لديه طيلة حياته عندما يعلم الطفل ماهو رد الفعل الذي يتوقعه لكل فعل ، صحيح كان ام خاطئ فإنه مهارات الطفل الحياتية سوف تتطور ويتعلم الطفل التفكير بطريقة منطقية ، ولكن عندما لا يستطيع الطفل أن يتوقع نتائج فعاله وردود الفعل عليها فعملية التعليم ،  وخاصة في المهارات الحياتية ، تتأثر سلبا فضلا عن أنها سوف تترك الطفل يعيش  ‏ضغطاً معنوياً لأنه لا يعلم توقعها وما هي عاقبة الأمور خاصة إذا ما أراد أن يبدأ تجربة جديدة مثال بسيط على التضارب هو عندما يتصرف الوالدان بطريقة مختلفة في أمور متشابهة مثل أن يذهب الطفل الى مكان ما من غير أستأذن فيقوم والده معاقبته بشدة بينما قد مرة اخرى المكان ذاته من غير استأذان ويتغاضى الوالدان عن ذلك تماما من دون اعطاء اي سبب يمكن للطفل فهمه واستيعابه .  ‏مثال آخر على ذلك هو عندما يكسر الطفل شيئا عزيزا على الأم في البيت تحاول الأم أن تفهم الطفل بأنه ارتكب خطأ فادحا وأن هذا الشيء عزيز عليها وقد يكون سعره مرتفع وكم هي يائسة الآن بعد فقدانه فتستخدم العقاب الجسدي والنفسي وتصف الطفل بأوصاف جارحة ولكن عندما تأتي صديقة العائلة مع أطفالها في زيارة الى منزل الطفل ويقوم أحد أطفال الضيوف بكسر الشيء ذاته ، و عندما تغضب الصديقه على طفلها،  ‏تحاول الام تهدئة الوضع وإقناع صديقتها بأنه لم يحصل شيء مهم وانه من السهل شراء قطعة أخرى وبالتالي فإن الطفل لا يستحق العقاب ، موقف كهذا يترك الطفل في حيرة عميقة وثقة بالنفس هابطه عندما يرى التضارب و التناقض في تصرف أمه عندما كسر هو الشي وعندما  ‏كسره ابن صديقتها ، عندما يشاهد الطفل هذا التضارب وخاصة إذا كان بصورة مستمرة ، فانه يخلف آثار سلبيه  على صحة الطفل النفسية وعلى قدراته التعلميه. .

-المضايقه والتهديد
 ‏وذلك يشتمل على تهديد الطفل بعقوبات شديدة أو غير مفهومة تثير الفزع في نفس الطفل وخاصة إذا ما ترك الطفل ينتظر العقاب ولا يعلم متى وماذا سوف يحل به ، وقد تصل المضايقة إلى التهديد وتحقير الطفل أمام أصدقائه ، كسر يده او رجله ،  طرده من المنزل أو قتل حيوان في البيت أو إنسان يحبه الطفل إذا لم يتمكن الطفل من إنجاز ما يطلب منها القائم بأمره . ان آثار المضايقة والتهديد تشبه اثار التحقير  وإن كانت تتضمن عنصر ضغط إضافي ،والتهديد  ‏يفزع الطفل مما يؤدي إلى تشويه نفسيته وتعطيني القدرة على التعامل مع المواقف العصيبة او الضغوط في الخوف المستمر وانتظر الأسوأ يهدد إحساس الطفل بالامان  والطمأنينة مما يولد لديه مشاكل نفسية كان يصبح دائم التوتر قليل التركيز ولكن الامر لا يقتصر على الجانب النفسي فقط ، اذ قدتظهر عليه أعراض جسدية أيضا كالضعف المستمر وعدم القدرة على مقاومة الأمراض ،  الطفل الذي يعيش تحت طائلة المضايقه  ‏والتهديد المستمر لديه فرصة ضئيلة في النمو النفسي السليم والقدرة  على إيجاد علاقات اجتماعية سليمة من دون مشاكل ،  وان تعديل السلوك هو فرع من فروع علم النفس التطبيقي يتضمن التطبيق المنظم للإجراءات المستندة إلى مبادئ التعلم بهدف تغيير السلوك الإنساني ذي الاهداف الاجتماعية ويتم ذلك من خلال تنظيم أو إعادة تنظيم الظروف و المتغيرات البيئية الحاليه ذات العلاقة في السلوك وبخاصة منها تلك التي  ‏تحدث بعد السلوك ، كذلك يشتمل تعديل السلوك على تقديم الأدلة على أن تلك الإجراءات وحدها ولا شيء غيرها هي التي تكمن وراء التغير الملاحظ في السلوك وقد حققت تكنولوجيا تعديل السلوك في العقود الأربع الماضية نجاح في ميدان التربية وعلى وجه التحديد قدمت استراتيجيات فعاله للتدخل العلاجي التربوي يمكن توظيفها بنجاح بسهولة نسبيا لتشكيل السلوك التكيفي وإزالة السلوك غير التكيفي وقد كان لهذا النجاح أثر بالغ على مسار التربية.

المرجع (إرشاد الاطفال العاديين - بطرس حافظ بطرس -الطبعه الثالثه 2013 - دار المسيرة )

تعليقات